عبد الكريم الخطيب

1024

التفسير القرآنى للقرآن

وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ » - ليس عتابا ، كما يبدو . وإنما هو دعوة من اللّه سبحانه وتعالى - في لطف ورفق - إلى النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ألا يحرم ما أحل اللّه له ، وألا يشق على نفسه بالأخذ باليمين الذي حلف بها ، وقد جعله اللّه سبحانه وتعالى في سعة من أمره ، بالتحلّة من هذه اليمين ، وذلك بالكفارة عنها . وقوله تعالى : « تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ » حال من فاعل الفعل « تحرم » وهو النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، أي لم تحرم ما أحل اللّه لك ، مبتغيا بهذا التحريم مرضاة أزواجك . قوله تعالى : « وَاللَّهُ غَفُورٌ » - هو دعوة للنبي الكريم إلى أن يتحلل من يمينه التي حلفها بألا يقرب ( مارية ) . . فاللّه سبحانه يغفر له هذه اليمين بالكفارة عنها ، واللّه - سبحانه - غفور ، وهو سبحانه « رحيم » وإن أولى الناس برحمة اللّه ، هو رسول اللّه ، فليرحم الرسول الكريم نفسه ، ولا يشقّ عليها بهذا التحريم لما أحل اللّه له ، في سبيل مرضاة أزواجه ، إذ كانت مرضاتهن عدوانا على حق النبي ، في التمتع بما أحل اللّه له . وقوله تعالى : « قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » هو بيان لبعض آثار مغفرة اللّه ورحمته ، وهو ما فرضه سبحانه ، وقضى به ، من التحلل من الأيمان بالكفارة عنها ، إذا كان التحلل من اليمين خيرا من إمضائها . . وفي هذا يقول الرسول الكريم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ، فليكفّر عن يمينه ، ثم ليفعل الذي هو خير » .